الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
168
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
ابن عم له من كندة يقال له امرؤ القيس بن عابس [ 1 ] ، فقال : ( يا أشعث ، أنشدك باللّه وبإيمانك وقدومك إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إن نكصت أو رجعت عن دين الإسلام ، فإنك إن تقدمت تقدمت الناس معك ، وإنّ هذا الأمر لا بد له من قائم يقوم به فيقتل من خالفه عليه ، فاتق الله في نفسك ، فقد علمت بما جرى على من خالف أبا بكر من العرب ومنعة الزكاة ) . فقال له الأشعث : ( يا ابن عابس ، إن محمدا قد مضى لسبيله ، وإن العرب قد رجعت إلى ما تعبد من الآباء ، ونحن أقصى العرب دارا ) . قال له امرؤ القيس : ( فسيبعث إلينا أبو بكر جيشا كما بعث إلى غيرك ، وأيضا فإن زياد بن لبيد بين أظهرنا ، وهو عامل علينا ، فلا يدعك أن ترجع إلى الكفر بعد الإيمان ) . قال : فضحك الأشعث ، ثم قال : ( أو لا يرضى زياد يا ابن عابس أن نجيره ويكون بين أظهرنا ) ، قال له امرؤ القيس : ( يا أشعث ، انظر ما يكون بعد هذا ) . قال : ثم انصرف امرؤ القيس وهو يقول [ 2 ] : ( من الوافر ) 1 - ألا أبلغ أبا بكر رسولا * وسكّان المدينة أجمعينا [ 3 ]
--> [ 1 ] امرؤ القيس بن عابس ( في الأعلام عانس وهما ) بن المنذر بن امرئ القيس الكندي ، وفد إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فأسلم وثبت على إسلامه ولم يرتد مع المرتدين من قومه كندة ، شاعر مخضرم من أهل حضرموت ، شهد فتح حصن النجير وخباية شرقي تريم ، سكن الكوفة وتوفي بها سنة 25 ه - . ( الإصابة 1 / 112 - 113 ، أسد الغابة 1 / 137 ، المؤتلف والمختلف ص 5 ، تاريخ شعر الحضرميين 1 / 44 ، الأعلام 2 / 12 ) . [ 2 ] جاءت الأبيات غير الرابع في : المؤتلف والمختلف ص 5 ، وتاريخ دمشق 3 / 115 ، وشرح أبيات مغني اللبيب - البغدادي 5 / 310 . والأبيات : 1 ، 4 ، 5 في كتاب العفو والاعتذار 1 / 135 . والأبيات : 1 ، 2 ، 4 ، 5 في الوحشيات ص 58 - 59 نسبها لابن عامر الكندي . والبيتان : 1 ، 5 في كتاب المكاثرة عند المذاكرة ص 300 . والبيتان : 1 ، 2 في الإصابة 1 / 112 ، والبيتان : 3 ، 5 في اللسان ( سلم ) . [ 3 ] المؤتلف والمختلف وشرح أبيات المغني : ( وخص بها جميع المسلمينا ) .